الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

216

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

على خشبته تمثل له الشيطان فقال : أنا الذي ألقيت في قلوب أهلها ، وأنا والذي أوقعتك في هذا ، فأطعني فيما أقول أخلصك مما أنت فيه ، قال نعم . قال : اسجد لي سجدة واحدة ، فقال : كيف أسجد لك وأنا على هذه الحالة ، فقال : أكتفي منك بالإيماء ، فأومى له بالسجود فكفر بالله وقتل ، فهو قوله تعالى : كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر . . . ( 1 ) . نعم هكذا هو مصير من ابتلي بوسوسة الشيطان وسار في خطه . 3 3 - ما ينبغي عمله أكدت الآيات محل البحث وجوب اهتمام الإنسان بما يرسله من متاع سلفا لغده في يوم القيامة ، قال تعالى : ولتنظر نفس ما قدمت لغد حيث أن هذه الذخيرة الأخروية تمثل أكبر رأسمال حقيقي للإنسان في مشهد يوم القيامة ، لذا فإن هذا النوع من الأعمال الصالحة يلزم إعداده وتهيئته وإرساله مسبقا ، وإلا فلا أحد يهتم له بعد وفاته وانقضاء أجله ، وإذا أرسل شيئا فليس له شأن يذكر . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " تصدقوا ولو بصاع من تمر ، ولو ببضع صاع ولو بقبضة ، ولو ببعض قبضة ، ولو تمرة ، ولو بشق تمرة ، فمن لم يجد فبكلمة طيبة ، فإن أحدكم يلقى الله ، فيقال له : ألم أفعل بك ، ألم أفعل بك ، ألم أجعلك سميعا بصيرا ، ألم أجعل لك مالا وولدا ؟ فيقول : بلى ، فيقول الله تبارك وتعالى : فانظر ما قدمت لنفسك ، قال : فينظر قدامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله ، فلا يجد شيئا يقي به وجهه من النار " ( 2 ) . ونقرأ في حديث آخر أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان جالسا مع عدد من أصحابه ، إذ

--> 1 - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 265 ، تفسير القرطبي ، ج 9 ، ص 6518 ، وجاءت هذه القصة مفصلة أكثر في روح البيان ، ج 9 ، ص 446 . 2 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 292 .